العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
" له دعوة الحق " ( 1 ) فإنه يدعى فيستجيب " والذين يدعون " أي يدعوهم المشركون " بشئ " من الطلبات " إلا كباسط كفيه " أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه " وما هو ببالغه " لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته ولا يستقر في الكف المبسوطة ، وكذلك آلهتهم ، وروى علي بن إبراهيم عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : هذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الأصنام ، والذين يعبدون الألهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ ، ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد ، ولا يناله " إلا في ضلال " وبطلان أقول : هذا المثل جار في الأصنام والألهة المجازية فإنهم لا يقدرون على إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله وتسبيبه وهو مالك الرقاب ومقلب القلوب ومسبب الأسباب وكذا قوله : " أفأتخذتم من دونه أولياء " ( 2 ) ظاهره في الأصنام ويجري في غيرها " قل هو ربي " ( 3 ) أي الرحمن خالقي ومتولي أمري " لا إله إلا هو " أي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء " عليه توكلت " في نصرتي عليكم " وإليه متاب " أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم " وما لنا أن لا نتوكل على الله " ( 4 ) أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل " وقد هدينا سبلنا " التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده " الذين صبروا " ( 5 ) أي على أذى الكفار ومفارقة الوطن " وعلى ربهم يتوكلون " أي يفوضون إليه الامر كله
--> ( 1 ) الرعد : 14 ( 2 ) الرعد : 16 ( 3 ) الرعد : 30 ( 4 ) إبراهيم : 11 ( 5 ) النحل : 42